الشيخ محمد الصادقي

57

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

و « الرفث » في الأصل هو المقبوح من قول وعمل ، وهو بمناسبة النساء يختص بالأمور الأنثوية الجنسية معهن تقبيلا ولمسا ووطئا وكلاما يناسبها حالتها أو قبلها ، فهي كلها محرمة في الإحرام « فَلا رَفَثَ » لمكان نفي الجنس دون اختصاص بأمر خاص . ولكنه هنا الجماع لأنه « الرَّفَثُ إِلى » حيث الجار يوحي لمعنى الإفضاء ، ثم يعرف الحل لسائر الرفث الأنثوي بالأولوية القطعية ، فحين يحل عمل الجنس معهن ، فلتحل مقدماته بأحرى وأولى ، ولو قال « رفث نساءكم » لخيل إلينا ان الرفث ككل كان محرما ليلة الصيام ، وهو محرم الآن نهار الصيام ! . ولما ذا التعبير عن وطي النساء بالرفث وهو القبيح ؟ لأنه في أصله مما يختجل منه على حلّه ، ولكنه كان محرما ليلة الصيام فاستحق قبحا شرعيا على قبحه عرفيا ، ثم أحل الرفث إخراجا عن قبحه شرعيا ، ثم لا مجال لاستقباح العرف ما احلّه اللّه ، أم ورجحه أحيانا وفرضه أخرى ، وحرمة الرفث إلى نسائكم - وهي محللة مبدئيا - تحرّم بأحرى وأولى الرفث إلى سائر النساء ، وإلى سائر الحيوان ، وارفث من الكل واركس الرفث إلى الذكران ، ومن حرمة الرفث إلى نساءكم تستفاد حرمة المعاكسة بالملازمة ، فقد حرم رفث النساء إلى رجالهن . وعلّ ترك التصريح بالعكس رعاية للحفاظ على رفث النساء ، وكما في سائر القرآن اللهم إلّا عند الضرورة الأحكامية ك « فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ » . وترك « أزواجكم » الشاملة للعكس ، إلى « نساءكم » علّه لأن « الرَّفَثُ إِلى » هو في الأغلبية الساحقة من الرجال إلى النساء ، ولا عكس إلّا قليلا ، ثم